أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
439
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أن همزة الوصل دخلت على متحرك ( الحمر ) وليس لهما نظير إلا إذا سميت رجلا بالباء من قولك : ( اضرب ) فإنك تقول هذا ( إب ) وهو مذهب الخليل ، وقال غيره ( رب ) « 1 » . ومما يسأل عنه أن يقال : من الذي أمر أن يسألهم ؟ وفيه جوابان : أحدهما : قال الضحاك [ 86 / ظ ] وقتادة يعني به : أهل الكتابين « 2 » . والثاني : أنه يعني به : الأنبياء - عليهم السّلام - حين جمعوا له ليلة الإسراء ، وهو قول عبد الرحمن بن زيد « 3 » . وفي الكلام على الوجه الأول حذف ، والتقدير : وسل أمم من أرسلنا من قبلك ، وهو كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ، وقيل : سلهم وإن كانوا كفارا فإنّ تواتر خبرهم تقوم به الحجة « 4 » . والآلهة : جمع إله ، مثل : إزار وآزرة ، وكان المشركون يعظمون الأصنام تعظيم ملوك بني آدم ، وكان ذلك التعظيم كالعبادة لها ، والمشركون مع ذلك مقرّون أن اللّه تعالى هو خالقهم ورازقهم « 5 » ، ويدل عليه قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] . قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : 81 ] في إِنْ هاهنا وجهان : أحدهما : أن يكون نفيا « 6 » ، كأنه قال : ما كان للرحمن ولد ، ومثله قوله : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [ الأحقاف : 26 ] أي : في الذي ما مكناكم . والوجه الثاني : أنها شرط « 7 » ، والتقدير : قل إن كان للرحمن ولد على زعمكم فأنا أول العابدين وقيل في العابدين ثلاثة أقوال :
--> ( 1 ) ينظر العين : 7 / 301 ( سأل ) ، وشرح الشافية : 2 / 323 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 315 ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 366 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 34 ، ومعالم التنزيل : 7 / 216 . ( 4 ) التبيان في تفسير القرآن : 9 / 203 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 25 / 82 - 83 . ( 6 ) هذا قول ابن عباس في تفسيره : 447 ، ورواه ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 373 ، وقال به الفارسي في كتاب الشعر : 1 / 80 ، والنحاس في معاني القرآن : 6 / 388 . ( 7 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 320 ، وينظر تأويل مشكل القرآن : 373 ، وكتاب الشعر : 1 / 80 .